الشيخ محمد الصادقي الطهراني
99
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
لك ، ولم يسبق هذا النص المزري بحق الرسولين الكريمين إلّا قصة إخراج الماء من الحجر بأمر اللّه حيث 10 ( قال لهم اسمعوا أيها المردة . أمن هذه الصخرة نخرج لكم ماء . 11 ورفع موسى يده وضرب الصخرة بعصاه مرتين فخرج ماء غزير . فشربت الجماعة ومواشيها . فقال الرب . . . » . وحصيلة المعني من دعاءه عليه السلام باستجابته أن اللّه حرم عليهم الأرض المقدسة أربعين سنة ، وليس على موسى وهارون وسائر المؤمنين ، فقد يلمح أنهما مع هؤلاء كان لهم الدخول إلى الأرض المقدسة خلال الأربعين على أية حال حتى إذا دخلوا مصرا . إذا فلم يكن موت موسى عليه السلام في التيه ، ولم تكن استجابة دعاءه في الفرق بينه وبينهم إلّا بفارق عذاب التيه حيث قال « فَإِنَّها مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ » دون « عليكم » . وهكذا تكون أدعية الصالحين ، غير جازمة فيما يطلبون ، وإنما حسب المصلحة الربانية ، ولم يكن لحاضر موسى من العقدة إلا « لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي » وبناء عليه « فَافْرُقْ بَيْنَنا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ » وقد فرق بينهما وبينهم بما فرق . فهنا في « فافرق . . » المتفرعة على « إِنِّي لا أَمْلِكُ . . » احتمالات عدة : 1 ( فافرق » بعزلي عن هذه الرسالة ؟ وتطلّب العزل عضل من رسول معصوم وفرية جهل على اللّه تعالى كأنه جهل صلاحية هذه الرسالة فليعزله عنها حين لا يملكها ! . 2 ( فافرق » بتركي حوزه المسؤولية في هذه الرسالة ، انعزالا عن هؤلاء المرسل إليهم إلى عزلة خالية عن الدعوة ؟ وتطلّب الانعزال لا يناسب « عُذْراً أَوْ نُذْراً » في